جلال الدين الرومي

56

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لقد أشار إلى دائنيه قائلا : « ان هذا نوال . فكلوه متبرّكين هنيئا فإنه ( رزق ) حلال ! 400 وحينما صار الطبق خاليا تناوله الطفل وقال : أعطني دينارى ، أيها الحكيم ! » فقال الشيخ : « ومن أين آتيك بدرهم ؟ انني مدين وذاهب نحو العدم » . فاغتم الغلام ، وضرب بطبقه الأرض وارتفع صوته بالنواح والبكاء والأنين . كان يبكى من الغبن وقد علا نشيجه ، قائلا : « ليت ساقىّ كانتا قد كسرتا ! ليتني كنت قد درت حول مستودع للقمامة ، ولم أمرّ أمام باب هذا الخانقاه . 405 هؤلاء الصوفية الطفيليون المتسوّلون ، لهم قلوب كلاب ، وهم يلعقون وجوهم كالقطط . فلصراخ الطفل اجتمع كل من كان هناك من أهل الخير والشر ، وتجمهروا حول الطفل . وتقدم الطفل نحو الشيخ قائلا : « أيها الشيخ القاسى ! انك تعلم يقينا أن معلمي سيقتلنى . انى لو ذهبت اليه خاوى اليد فلسوف يقتلني فهل تجيز ذلك ؟ » وأما هؤلاء الدائنون فقد التفتوا إلى الشيخ بانكار وجحود ، قائلين : « وماذا كانت هذه اللعبة ؟ 410 لقد أكلت أموالنا ، وها أنت ذا تقترف المظالم ! فلاي سبب كان